ابن أبي الحديد
152
شرح نهج البلاغة
فلا تقذف بي الرجوين إني * أقل القوم من يغنى مكاني سأكفيك الذي استكفيت منى * بأمر لا تخالجه اليدان فلو أنا بمنزلة جرينا ( 1 ) * جريت وأنت مضطرب العنان ولولا أن أم أبيك أمي * وأن من قد هجاك فقد هجاني لقد جاهرت بالبغضاء إني * إلى أمر الجهالة والعلان . ولما صار أمر الخلافة إلى معاوية ، ولى مروان المدينة ، ثم جمع له إلى المدينة مكة والطائف ، ثم عزله وولى سعيد بن العاص ، فلما مات يزيد بن معاوية ، وولى ابنه أبو ليلى معاوية بن يزيد في سنة أربع وستين ، عاش في الخلافة أربعين يوما ومات ، فقالت له أمه أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس : اجعل الخلافة من بعدك لأخيك ، فأبى وقال : لا يكون لي مرها ولكم حلوها ، فوثب مروان عليها ، وأنشد : إني أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا * * * وذكر أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني في كتاب الأغاني ( 2 ) : أن معاوية لما عزل مروان بن الحكم عن إمرة المدينة والحجاز ، وولى مكانه سعيد بن العاص ، وجه مروان أخاه عبد الرحمن بن الحكم أمامه إلى معاوية ، وقال له : القه قبلي فعاتبه لي واستصلحه . قال أبو الفرج : وقد روى أن عبد الرحمن كان بدمشق يومئذ ، فلما بلغه خبر عزل مروان وقدومه إلى الشام ، خرج وتلقاه ، وقال له : أقم حتى أدخل إلى أخيك ( 3 ) فإن كان عزلك عن موجدة دخلت إليه منفردا ، وإن كان عن غير موجدة دخلت إليه مع الناس
--> ( 1 ) الاستيعاب : ( جميعا ) . ( 2 ) الأغاني 13 : 259 وما بعدها ( طبعة الدار ) . ( 3 ) الأغاني : ( الرجل ) .